صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي. ولد صاحب السمو الشيخ محمد في بيت عائلة آل مكتوم في الشندغة قرب الخور الشهير في دبي. والشيخ محمد هو الابن الثالث بين أبناء الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الأربعة، وهم - إلى جانب سموه: سمو الشيخ مكتوم، وسمو الشيخ حمدان، وسمو الشيخ أحمد. وقد تعلم الشيخ محمد الصيد منذ حداثة سنه، ولاسيما رياضة الصيد بالصقور؛ تلك الرياضة العربية. ودائمًا ما كان الشيخ محمد يجد نفسه منجذبًا بشدة إلى ممارسة الرياضة والعودة إلى جذوره العربية والبعد عن الصبغة الحديثة.

لزيارة موقع الشيخ محمد، يرجى الضغط هنا.

بالإضافة إلى الصيد، تعلم الإخوة مبادئ الفروسية على يدَيْ أبيهم، وكان أشدهم انجذابًا وولعًا بها الشيخ محمد الذي انبرى هو وأصدقاؤه يمارسون هذه الرياضة على شاطئ الجميرا بشكل يومي تقريباً. وبدايةً من الرابعة من عمره تعلم الشيخ محمد اللغة العربية والدراسات الإسلامية على يد معلم خاص، وبدأ تعليمه الرسمي في مدرسة الأحمدية وهي مدرسة ابتدائية صغيرة في منطقة ديرة وكانت تدرس قواعد اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والجغرافيا والتاريخ. وقد تفوق الشيخ محمد في دراسته وانتقل وهو في العاشرة من عمره إلى مدرسة الشعب، .والتحق بعدها بسنتين بمدرسة دبي الثانوية.

وتوفي جده الشيخ سعيد في يوم 9 سبتمبر 1958م، وأصبح والده الشيخ راشد حاكمًا لدبي. وبدأ الشيخ راشد - بدايةً من أكتوبر عام 1958م - استعدادات جدية للتحضير لمستقبل ابنه في الحكومة.

خلال الخمسينيات كان الشيخ راشد قد جذب أكثر أفراد المجتمع موهبة للدائرة المحيطة به مباشرة، والتي كانت تضم مصرفيين وبنائين وتجارًا ومفكرين. وقد نشأ الشيخ محمد وكبر كأحد أفراد هذه المجموعة الفريدة، وأصبح مشاركًا له مكانته في مناقشاتهم على الرغم من صغر سنه نسبيًّا.

وبفضل ذاكرته شبه الفوتوغرافية؛ تقدم الشيخ محمد بسرعة في مدرسة دبي الثانوية، وتمكن في نهاية العام الدراسي 1964-1965 من اجتياز امتحانات المنهاج المدرسي بسهولة.

ومع وضع هذه السمات في الاعتبار، بدأ الشيخ راشد ينظر إلى خيارات التدريب العسكري لابنه الثالث. لكن الشيخ الشاب كان يحتاج أولاً إلى تأسيس تام في اللغة الإنجليزية، ولهذا ففي أغسطس عام 1966م سافر الشيخ محمد إلى لندن بصحبة ابن عمه الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم؛ حيث التحقا بمدرسة بل للغات في كامبريدج، وهي من كبرى المدارس المتخصصة في اللغات على مستوى أوروبا. وانخرط الشيخ محمد بحماسة في المشهد الأدبي الطلابي النشط في كامبريدج واندمج تمامًا في الحياة الطلابية. وإلى جانب الشعر، كان الشيخ محمد مولعًا بالرياضة؛ ولاسيما رياضة التجديف. وفي يوم السبت 5 مايو 1967م شارك هو والشيخ حمدان للمرة الأولى في سباقات الفروسية وشهدا فوز القصر الملكي بسباق جينيس لعام 2000 على يدي جاري مور.

في 18 فبراير 1968م، التقى حاكم أبوظبي الشيخ زايد وحاكم دبي الشيخ راشد في مخيم صحراوي لمناقشة إنشاء اتحاد بين أبوظبي ودبي. وكان الشيخ محمد قد عاد من إنجلترا ليكون برفقة والده ولا يزال يتذكر الكلمات القليلة التي دشنت بداية الإمارات العربية المتحدة، حيث يسأل الشيخ زايد الشيخ راشد:
"ما رأيك يا راشد؟ هل سنؤسس الاتحاد؟"، ودون تردد مد حاكم دبي يده إليه وأجابه: "أعطني يدك يا زايد. لنتعاهد الآن على ذلك وسوف تكون الرئيس".
وكانت المعاهدة بينهما، أو ما يسمى باتفاق الاتحاد، بداية لبحث عن اتحاد أكبر استمر لسنوات عديدة ويستغرق جهد الشيخ محمد وأبيه وإخوته.

وعلى مدار الأشهر اللاحقة تلقى الشيخ محمد أشد التدريبات العسكرية التي يمكن أن يوفرها الجيش البريطاني للطلبة في كلية الضباط. وكانت فترة حقق فيها الشيخ محمد العديد من الانجازات؛ إذ خلال المراحل اللاحقة من الدورة التي استغرقت ستة أشهر - تمت ترقيته إلى ملازم تحت الاختبار، ثم منح لاحقًا سيف الشرف لتحقيقه أعلى علامة على مستوى الطلبة الأجانب وطلبة الكومنولث في تخصصه.

وفي الأول من نوفمبر عام 1968، عيَّن الشيخ راشد ابنه الثالث الشيخ محمد رئيسًا لشرطة دبي والأمن العام، وكان أول منصب رسمي يتبوأه الشيخ محمد. وفي الثاني من ديسمبر من عام 1971م، اجتمع حكام أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وولي عهد أم القيوين - ممثلاً لوالده - في قصر الشيخ راشد على شاطئ الجميرا في دبي؛ حيث وقعوا الدستور المؤقت الذي تم بموجبه إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الأيام التي تلت الثاني من ديسمبر، عيَّن رئيس الورزاء الجديد الشيخ مكتوم أخاه الشيخ محمد وزيرًا للدفاع في حكومته ومنحه رتبة لواء. وعلى الرغم من أن الشيخ محمد كان أصغر وزير للدفاع في العالم في ذلك الوقت. إلا أنه وفي أقل من 12 شهرًا تعامل ببراعة تامة بحكم المهمة الثقيلة المنوطة به مع أحداث الحرب العربية الإسرائيلية، ومحاولة انقلابية في إحدى الدول المجاورة وخطف طائرة في مطار دبي الدولي، كل ذلك في الوقت الذي كان يحاول فيه تكوين قوة دفاع وطنية اتحادية. وقامت القوة بأولى عملياتها الخارجية عام 1976م عندما أمر الشيخ محمد القوات بالذهاب إلى لبنان ضمن قوة الردع العربية التي كانت تحاول الحفاظ على السلام في هذا البلد الذي تعصف به الاضطرابات.

واعتمد الشيخ راشد اعتماداً كبيراً على أبنائه في سعيه لتطوير دبي وتولى الشيخ محمد قدراً كبيراً جداً من هذه المسؤولية. فأوكلت إليه مشاريع كبيرة مثل أحواض دبي الجافة، التي تعد أكبر منشأة من نوعها في الشرق الأوسط. وتم تعيينه بمنصب هام عام 1977. في الخامس والعشرين من أغسطس من ذلك العام، أعلن الشيخ راشد عن تكوين لجنة برئاسة الشيخ محمد تتولى إدارة مطار دبي الدولي؛ ليصبح تطوير دبي كمركز للطيران والسياحة كان أبرز إنجازات الشيخ محمد الذي تبنى سياسة السماوات المفتوحة وعمل على وضع أسس صناعة سياحية تتفجر بالحياة في التسعينيات. خلال هذه الفترة تحمل الشيخ محمد أيضًا مسؤولية نفط دبي، وكانت هذه المهمة من أكثر المهام حيوية في حكومة دبي نظرًا لأهمية الصادرات النفطية للاقتصاد في ذلك الوقت.

وبدأت مجالس الشيخ محمد تكتسب الطاقة التي ارتبطت بمجالس الشيخ راشد في ذروتها عندما وصفت بأنها " كاميلوت العربية".

في شهر مايو عام 1981 ألم المرض بسمو الشيخ راشد. وتولى الشيخ محمد وأخوته مسؤوليات جديدة خلال فترة استشفاء والدهم المديدة. ويمثل إنجاز دبي العظيم في الطريقة التي تعاضد بها الأخوة من آل مكتوم في العمل معاً لمصلحة الإمارة ومصلحة دولة الإمارات ككل. فاتحاد الغاية لديهم لم يكن واجهة زائفة.

وكان من بين المبادرات الفذة قرار الشيخ محمد بإنشاء شركة طيران. ففي صباح أحد الأيام من شهر يناير عام 1985 تلقى السيد موريس فلانغنان المدير العام للهيئة العامة للسياحة بدبي دعوة للقدوم إلى قصر الشيخ محمد في زعبيل. وسأله الشيخ محمد: "أريد إنشاء شركة طيران بأسرع وقت ممكن. فكم تكلف؟ وكم تستغرق من الوقت؟" وكان فلانغنان يعلم أن سائله ليس شخصاً يحب الانتظار فرد على الفور: "10 ملايين دولار." وشكل الشيخ محمد فريقاً صغيراً لتطوير الفكرة بشكل سري. وفي 25 أكتوبر من نفس السنة حلقت طائرات شركة الإمارات لأول مرة، معتمدة زياً اختاره الشيخ محمد شخصياً.

وفي عام 1985م أيضًا، تولى الشيخ محمد مسؤولية منطقة جبل علي الحرة وهي منطقة صناعية تتمركز حول ميناء جبل علي. وكان ذلك مشروعًا آخر يجسد "الثقة الراسخة" التي أشار إليها كلينتون جونز. ويقول سلطان بن سليم - رئيس مجلس إدارة هيئة منطقة جبل علي الحرة -: "كان من أهم النقاط التي شدد عليها الشيخ محمد الحاجة إلى تبسيط الأمور. وكان حريصًا على ضمان أن تخدم منطقة جبل علي الحرة أفضل بنية تحتية، لكي تمكننا من تقديم أفضل الخدمات الممكنة".

في7 أكتوبر 1990م، فجعت أسرة آل مكتوم ودبي والإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ راشد بعد صراع طويل مع المرض. ولم يسعف الوقت الشيخ محمد وأشقاءه لالتقاط الأنفاس وتذكر إنجازات واحد من أبرز القادة في الشرق الأوسط؛ فوجدوا أنفسهم مضطرين إلى تحديد موقف الإمارات من الغزو العراقي للكويت.

وفي 4 يناير 1995م استيقظت دبي والإمارات العربية على نبأ مهم تصدر عناوين الأخبار في الصحف العربية والإنجليزية . ففي اليوم السابق، كان حاكم دبي - الشيخ مكتوم - قد وقع مرسومين كان لهما تأثير على مستقبل الإمارة؛ حيث تم بموجب أحدهما تعيين الشيخ محمد ولياً للعهد في إمارة دبي، بينما أقر المرسوم الثاني الشيخ حمدان بن راشد نائباً لحاكم الإمارة.

وكان شعار "الوجهة دبي" هو الشعار السياحي الذي طالما كان الشيخ محمد يتبناه. وفي أواخر عام 1995م، أعلن عن إقامة مهرجان دبي للتسوق وكان من أولى المبادرات التي قام بها بصفته الجديدة وليًّا للعهد. ومهرجان دبي للتسوق هو مهرجان سنوي يستهدف جمع كافة جوانب اقتصاد الإمارة ضمن حملة ترويجية تمتد في مختلف أنحاء العالم. كان من الضروري أن يكون مركز انطلاق مهرجان دبي للتسوق معلماً خالداً، وكان لدى الشيخ محمد خططه لذلك أيضًا. ولأن المرء لن يكتفي بالخطوات الصغيرة مادامت الخطوات العملاقة ستؤدي نفس الغرض - أعلن الشيخ محمد أن المسابقة الافتتاحية لكأس دبي العالمي ستقام في مارس التالي في ذروة مهرجان دبي للتسوق. وتقرر أن تكون هذه البطولة أهم سباق للفروسية على مستوى العالم بمجموع جوائز يصل إلى 4 ملايين دولار يخصص 2.4 مليون منها للفائز بالمركز الأول.

وكانت خطة "الوجهة دبي" تتطور بسرعة؛ ففي الأول من أبريل عام 1998م تم افتتاح مطار الشيخ راشد مؤْذِنًا باكتمال المرحلة الأولى من خطة توسيع المطار التي أقرتها حكومة دبي بميزانية 540 مليون دولار.

وفي مكان آخر من دبي كان العمل يجري على قدم وساق لإنشاء جزيرة اصطناعية على بعد نحو 100 متر من الشاطئ. وكانت هذه الجزيرة مقرًّا لواحد من أكثر مشروعات الشيخ محمد جرأةً وإقدامًا، وكان عبارة عن فندق برج العرب الذي عندما سينتهي العمل به سيكون أقصر من مبنى الإمباير ستيت في نيويورك بستين مترًا فقط. وفي أوائل عام 2001م، أعلن الشيخ محمد عن أكثر مشروعات خطة "الوجهة دبي" إبداعاً على الإطلاق، ألا وهو "جزيرة النخلة" وكانت عبارة عن منتجع عملاق يمتد على جزيرتين تتخذان شكل النخيل وتنقسم كل منهما إلى 17 فرعًا عملاقًا وجزع، ويحيط بها حاجز مرجاني هلالي الشكل.

كما كان الشيخ محمد يمضي قُدُمًا في مشروع "طيران الإمارات" الذي اضطلع به والذي كان قد بدأه عام 1985م. وفي مايو من عام 2001م، أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن المجموعة تخطط - بناء على توجيهات من سمو الشيخ محمد- لشراء عدد يصل إلى 60 طائرة جديدة عريضة الهيكل بقيمة تبلغ 10 مليارات دولار. وكان لدى المجموعة بالفعل دفتر بطلبيات تشمل سبع طائرات من طراز إير باص إيه 380؛ مما جعلها أول شركة طيران توقِّع عقدًا لشراء الطائرة العملاقة ذات المقاعد الخمسمائة وخمسة وخمسين والتي كان من المقرر أن تدخل الخدمة اعتبارًا من عام 2006م.

ربما كان المشاريع الأكثر جرأة في خطط دبي وهو مشروع "حكومة دبي الإلكترونية"؛ ففي عام 1995م، لم تكن هذه الرؤية معروفة إلى حد كبير سوى في الدوائر العليا في أسرة آل مكتوم، وقلّة من المقربين لدى الشيخ محمد. وفي 29 أكتوبر 1999م عقد الشيخ محمد مؤتمرًا صحفيًّا أعلن فيه: "بعد سنة واحدة من الآن، سوف نفتتح في هذا الموقع مشروعاً جديداً ليس بالنسبة لدبي فقط، بل لسائر دول العالم، نطلق عليه اسم "مدينة دبي للإنترنت". ومضى الشيخ محمد موضحاً تفاصيل رؤيته بقوله: من المقرر أن تستوعب مدينة الإنترنت البنية التحتية والبيئة والاتجاه الذي يمكّن من تشغيل مشروعات اقتصادية جديدة انطلاقًا من دبي مع ميزة تنافسية هامّة. وكان الشيخ محمد قد حدد موعدًا نهائيًّا لاكتمال هذه المبادرة مدته 365 يومًا فقط. ووفقًا لأي مقياس؛ تعد هذه حركة جريئة تمت على أمل توطيد اسم الإمارة في صناعة التقنية التي تعد أسرع الصناعات نموًّا في العالم. وبحلول سبتمبر من عام 2000م، كان أكثر من مائة من شركات تقنية المعلومات قد مُنحت تراخيص للعمل في مدينة دبي للإنترنت، بما فيها عمالقة الصناعة: مايكروسوفت، وأوراكل، وكومباك. وكانت هناك 350 شركة أخرى بانتظار الترخيص. وكان حجم الاستثمارات الكلية التي خططت الشركات المرخصة لإنفاقها يناهز 700 مليون دولار.

وعلى الصعيد الإنساني، نشط الشيخ محمد إلى حدّ كبير عبر مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية. وفي 3 أكتوبر من العام 2011 قدمت المؤسسة طلبًا لتأسيس مخيمات للاجئين في كل من أفغانستان وباكستان. وتبرع الشيخ محمد بمبلغ 5 ملايين دولار من أمواله الخاصة لدعم هذه القضية، كما قدم مزيدًا من الأموال فيما بعد وتبرع بمبلغ 5 ملايين دولار لحساب ضحايا مركز التجارة العالمي. وفي يوم 27 أكتوبر، ذهب فريق جودولفين التابع للشيخ محمد إلى نيويورك للمشاركة في كأس مربي الخيول. وكان منظمو المسابقة قد كرسوا الكأس لأُسر رجال الإطفاء، وضباط الشرطة، وأفراد خدمات الطوارئ في مدينة نيويورك، وغيرهم من الضحايا في المجتمعات المجاورة ممن فقدوا حياتهم نتيجة للهجمات الإرهابية. وتم تحديد هدف جمع مليون دولار أمريكي. وحققت البطولة نجاحًا هائلاً لفريق جودولفين الذي حصد نحو 2.5 مليونين ونصف المليون دولار من الجوائز تم التبرع بها جميعًا لهذه القضية. وكان هذا العمل يمثل مظهرًا عامًّا بارزًا للصداقة بين الثقافات والمجتمعات التي ربما كانت علاقتها في ذلك الوقت تقف في مفترق الطرق. ومن خلال لفتاته تجاه الأفغان والأمريكان على حد سواء، بالإضافة إلى كلمات التعازي التي قدمها، ضرب الشيخ محمد المثل للتصرف الحكيم لرجل الدولة.

ثم نشبت أزمة أخرى مع الهجمات الوحشية التي شنها الإسرائيليون على فلسطين في عام 2002م. وقد سعى الشيخ محمد مثل نظرائه من زعماء المنطقة - للضغط من أجل السلام ومساعدة الفلسطينيين. ورافق الشيخ محمد الشيخ مكتوم في زيارة إلى بيروت لحضور القمة العربية؛ حيث أيد كلاهما خطة السلام التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية، وظلا يضغطان منذ ذلك الحين عبر القنوات الدبلوماسية - لكي تجبر الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل على التراجع عن الخيار العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وبدءاً بالأسس التي وضعها الشيخ محمد وأسرته في الوطن - بما فيها مشروعات مثل مدينة الإنترنت بدبي ومدينة دبي للإنتاج الإعلامي ومركز دبي المالي العالمي - إلى مبادئ التنمية الحديثة التي تم إرساؤها في دولة الإمارات العربية المتحدة، ظل الطريق نحو التقدم واضحًا. ومن خلال القيادة والرؤية والابتكار يأمل الشيخ محمد إلى قيادة دبي وشعب الإمارات العربية المتحدة؛ بل وشعوب الشرق الأوسط إلى مستقبل أكثر إشراقًا.

في الرابع من يناير من عام 2006م، أصبح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكما لدبي عقب وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أثناء زيارة له إلى أستراليا. وفي الخامس من يناير، اختار أعضاء المجلس الأعلى للإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ محمدًا نائبًا لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الحادي عشر من فبراير من عام 2006م، رشح سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ محمد رئيسًا للوزراء، واعتمد المجلس ترشيحه.

ويعتبر الشيخ محمد تجسيدًا للقيادة الناجحة المفعمة بالنشاط والحماس؛ فهو رجل وعد وأوفى، وأصر على التميّز ولم يرض بتحقيق ما دون ذلك، وأعاد تحديد دور القائد وأداه على الوجه الأكمل. وبفضل رؤيته ألّف صاحب السموالشيخ محمد بنجاح قصة نجاح دبي في زمن قياسي، ووضع الإمارات العربية المتحدة على مسار فريد صارت دول العالم تتنافس لتحدو حدوه. ومنذ أن أصبح الشيخ محمد نائبًا لرئيس الدولة ورئيسًا لوزراء الإمارات وحاكمًا لدبي - تم طرح وتنفيذ مبادرات فذة بإيقاع مذهل.

شهد العام 2007م تحقيق الشيخ محمد إنجازاتٍ فريدةً؛ سواء على المستوى المحلي، أو على مستوى المنطقة. ففي الثالث من فبراير عام 2007 أعلن الشيخ محمد عن خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015م والتي تستهدف تعزيز مكانة دبي البارزة في المنطقة، وتعزيز دورها كمركز دولي في مجالي الاقتصاد والمال.

وسوف تستخدم هذه الاستراتيجية باعتبارها خارطة طريق للتنمية في السنوات القادمة. وفي السابع عشر من أبريل من عام 2007م، كشف الشيخ محمد النقاب عن خريطة استراتيجية حكومة الإمارات التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة في مختلف أنحاء الوطن، واستثمار الموارد الاتحادية بكفاءة أكبر؛ بما تستلزم من دأب واجب، ومساءلة، وشفافية في مختلف الهيئات الاتحادية.

وعلى مستوى المنطقة كان أبرز إنجازاته تدشين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في التاسع عشر من مايو من عام 2007م بوقف بلغ 10 مليارات دولار. وقد أعلن سموه عن ذلك في المنتدى الاقتصادي العالمي ذي المكانة الرفيعة على مستوى المنطقة والذي انعقد آنذاك في الأردن. وتهدف المؤسسة إلى تشجيع التنمية البشرية من خلال الاستثمار في التعليم وتنمية المعرفة في المنطقة بتربية قادة المستقبل في القطاعين العام والخاص، وتشجيع البحوث العلمية، ونشر المعرفة، وتشجيع رواد الأعمال، وتمكين الشباب، وتجديد مفهوم المستقبل، والمحافظة على التراث، وتشجيع منصات للتفاهم بين الثقافات المختلفة.

في العشرين من سبتمبر من عام 2007م، دشن الشيخ محمد حملة "دبي العطاء ". أضحت هذه الحملة - التي تم خلالها جمع مبلغ قياسي بلغ 3.4 مليار درهم في أول شهرين - واحدة من أكبر الحركات الإنسانية على مستوى العالم التي تركز على مكافحة الفقر، ونشر المعرفة، وتوفير التعليم للأطفال في أفقر دول العالم.
وفي الثالث من سبتمبر من عام 2008م، كشف الشيخ محمد النقاب عن مبادرة "نور دبي" تستهدف توفير خدمات الرعاية الوقائية للعيون لأكثر من مليون شخص في الدول النامية. وقد تم إطلاق هذه المبادرة في سياق السعي من أجل عالم خالٍ من حالات العمى التي يمكن علاجها.

وفي محاولة من سموه لتشجيع الابتكار، أعلن الشيخ محمد عن مجموعة متنوعة من الجوائز في دبي والإمارات العربية المتحدة على حد سواء، نذكر منها: جائزة الصحافة العربية، وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وجائزة دبي للقرآن الكريم، وجوائز رواد الأعمال الشباب. وقد شجعت هذه الجوائز مناخًا تنافسيًّا في القطاعين العام والخاص سعياً لتحقيق التميز.

لقد شهدت السنوات الماضية تقدمًا كبيرًا على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية: فقد تم تدشين مشروع الحكومة الإلكترونية؛ وتم افتتاح مترو دبي؛ بالإضافة إلى تأسيس عدد كبير من الشركات الاستثمارية التي أقامت شراكات عالمية في مجالات الصناعة والتجارة والسياحة والموانئ وإدارة الاستثمارات العقارية.

كما تم تدشين كوكبة من المشروعات الثقافية الأخرى منها: متحف الرسول محمد، ومشروع المتاحف الشاملة، وحدائق محمد بن راشد.

حدد الشيخ محمد رؤيته العالمية في كتابه "رؤيتي"؛ حيث استعرض فلسفته ورؤيته السياسية والاقتصادية. كما استعرض سموه بالتفصيل كيف تم قيادة دبي والإمارات العربية المتحدة إلى مكانتها الراهنة كمركزين دوليين مشهورين بخدماتهما المالية والتجارية الرفيعة والسياحة الراقية، وسعيهما من أجل التنمية البشرية والهيكلية المستدامة.

حقق الشيخ محمد، بما يتمتع به من خصال الكرم والتفاني في العمل، نجاحاً ملفتاً في تصديه لمسؤولياته الجسام في قيادة دبي والحكومة الاتحادية.